ابن الأثير
345
الكامل في التاريخ
وظنّ الكفّار بالمسلمين الوهن ، وبعثوا إلى أهل ذي القصّة بالخبر ، فقدموا عليهم ، وبات أبو بكر يعبّي النّاس ، وخرج على تعبية يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرّن وعلى ميسرته عبد اللَّه بن مقرّن وعلى أهل الساقة سويد ابن مقرّن . فما طلع الفجر إلّا وهم والعدوّ على صعيد واحد ، فما شعروا بالمسلمين حتى وضعوا فيهم السيوف ، فما ذرّ قرن الشمس حتى ولّوهم الأدبار وغلبوهم على عامّة ظهرهم وقتل رجال ، واتّبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصّة ، وكان أوّل الفتح ، ووضع بها النعمان بن مقرّن في عدد ، ورجع إلى المدينة ، فذلّ له المشركون . فوثب بنو عبس وذبيان على من فيهم من المسلمين فقتلوهم ، فحلف أبو بكر ليقتلنّ في المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة ، وازداد المسلمون قوّة وثباتا . وطرقت المدينة صدقات نفر كانوا على صدقة النّاس ، بهم صفوان والزّبرقان بن بدر وعديّ بن حاتم ، وذلك لتمام ستّين يوما من مخرج أسامة ، وقدم أسامة بعد ذلك بأيّام ، وقيل : كانت غزوته وعوده في أربعين يوما . فلمّا قدم أسامة استخلفه أبو بكر على المدينة وجنده معه ليستريحوا ويريحوا ظهرهم ، ثمّ خرج فيمن كان معه ، فناشده المسلمون ليقيم ، فأبى وقال : لأواسينّكم بنفسي . وسار إلى ذي حسي وذي القصّة حتى نزل بالأبرق فقاتل من به ، فهزم اللَّه المشركين وأخذ الخطبة « 1 » أسيرا ، فطارت عبس وبنو بكر ، وأقام أبو بكر بالأبرق أيّاما ، وغلب على بني ذبيان وبلادهم وحماها لدوابّ المسلمين وصدقاتهم . ولما انهزمت عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببزاخة ، وكان رحل من سميراء إليها ، فأقام عليها ، وعاد أبو بكر إلى المدينة . فلمّا استراح أسامة وجنده ، وكان قد جاءهم صدقات كثيرة تفضل عليهم ، قطّع أبو بكر
--> . الخطية . ddoC